البغوي

56

شرح السنة

وَلَو أدركونا وفِي أَيْدِينَا أمْوال لنا أوْ لهُم استولينا عليْها ، جَازَ تحريقُها وإتلافها إِن لمْ يكن حَيَوَانا ، وَإِن كَانَ حَيَوَانا لنا أوْ لهُمْ ، أوْ وقف الْفرس على صَاحبه ، فَاخْتَلَفُوا فِي عقرهَا ، فَرخص فِيها قومٌ ، لِئَلَّا يظفر بِهِ العدوُّ ، ورُوِي أَن جعْفر بْن أبِي طالِب اقتحم عنْ فرس لهُ شقراء فِي غزَاة مُؤتة ، فعقرها ، ثُمّ قَاتل الْقَوْم حتّى قُتِل ، وإِليْهِ ذهب مالِك ، وأصْحاب الرّأْيِ ، حتّى قَالَ أبُو حنِيفة : لَو ظفر الْمُسلمُونَ بدواب ومواشٍ ، فعجزوا عنْ حملهَا ، ذبحوها ، وحرقوا لحومها . وَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَا يحلُّ عقرُها « لنهي النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنْ قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلةٍ » ، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي ، والشّافِعِي ، وأحْمد ، قَالَ الشّافِعِيُّ : وَلَو جَازَ لنا ذلِك لغيظهم ، طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم . 2701 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نَا أَسَدٌ هُوَ ابْنُ مُوسَى ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ » ، وَكَانَ بَيْتًا فِي الْيَمَنِ يُعْبَدُ يُقَالُ لَهُ : الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ ، قَالَ : فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ ، فَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : « اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ ،